احسان الامين

164

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

الوضع في التفسير مقدّمة تعهّد الباري تعالى بحفظ القرآن الكريم بعيدا عن متناول أيدي التحريف والتغيير والتبديل ، فقال جلّ شأنه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( الحجر / 9 ) . لذا فإنّ القرآن كان بمنأى عن أن تناله أيدي المغرضين والمتلاعبين بالشريعة والدّين ، إلّا أنّ هؤلاء وجدوا ضالّتهم - كما سبق - بالوضع في السنّة ، وهي شارحة للقرآن وموضّحة له « 1 » ، وعليه فإنّ الوضع نشأ في التفسير مع نشأته في الحديث لأنّهما كانا أوّل الأمر مزيجا لا يستقل أحدهما عن الآخر « 2 » . ونستطيع أن نعرف حجم الوضع في التفسير وخطورته ، من دعوة البعض إلى التوقّف فيه ، من ذلك ما روي عن أحمد بن حنبل أنّه قال : ثلاثة كتب ليس لها أصول : المغازي والملاحم والتفسير « 3 » . وما روي أيضا عن الإمام الشافعي من أنّه : لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلّا شبيه بمائة حديث « 4 » ، مع أنّ ابن عباس ممّن كثرت الرواية عنه . والروايتان كما يمكن حملهما على ضعف الاسناد في تلك الأحاديث ، كذلك يمكن حملهما على كثرة الوضع في التفسير ، كما استفاد ذلك الذهبي « 5 » .

--> ( 1 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1197 . ( 2 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 161 . ( 3 ) - البرهان / ج 2 / ص 156 . ( 4 ) - الإتقان / ج 2 / ص 1233 . ( 5 ) - التفسير والمفسّرون / ج 1 / ص 86 .